السيد عباس علي الموسوي

257

شرح نهج البلاغة

وجهروا بظلمهم واستعملوا كل الوسائل المتاحة لهم وكنى عن ذلك بأجلاب الخيل والرجل . . ( قد أشرط نفسه وأوبق دينه ) إن هذا الرجل الشرير قد هيأ نفسه واستعد بجميع الوسائل المعنوية والمادية لإحراز الدنيا واصطيادها ولكنه قد أفسد دينه وأهلك نفسه بهذا الطلب القبيح . . ( لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده أو منبر يفرعه ) بيّن عليه السلام الأسباب الداعية لهذا الشخص إلى فعل ما يفعله والعلل التي من أجلها كان يسعى ، إنه كان يسعى من أجل مال الدنيا ليحصل عليه . . إنه يسعى من أجل حطام الدنيا وما فيها أو كان يسعى من أجل الزعامة الدنيوية فيتحول إلى رئيس تحت أمرته الناس والجند يأمر فيطاع فإن صاحب المقنب هو الرئيس الذي تحت أمرته ثلاثين أو أربعين فرسا برجالها وبهم يحقق ما يريد . . أو يكون بكل سعيه يسعى ليعتلي منبرا كناية عن كونه زعيما دينيا له سيطرة على قلوب الناس وتوجيههم فهو يطلب بواسطة الدين الدنيا وزعامتها . . ( ولبئس المتجر أن ترى الدنيا لنفسك ثمنا وممالك عند اللّه عوضا ) والإمام لا يترك الهفوة تمر والرذيلة تسري حتى يبين فسادها وضررها ويحذّر من شرها لعل إنسانا ينظر لنفسه أو يرجع إلى ربه . . . إنه من الشقاء والتعاسة أن يتجر الإنسان بهذه التجارة الخاسرة من أجل المال أو الرياسة بفرعيها الديني والدنيوي يبيع نفسه ويجعلها ثمنا لهذه الدنيا وعوضا عما أعده اللّه له في الآخرة من جنات وقصور وعيون وحور عين . . . فهو يبيع نفسه وما أعده اللّه له في الآخرة بمال الدنيا أو زعامتها وهي تجارة خاسرة ومعاملة سفهية وهل من عاقل راشد يقوم على مثل هذه التجارة . . ( ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة ولا يطلب الآخرة بعمل الدنيا ) هذا ثالث الأربعة من الذين يطلبون الدنيا . . إنه الذي يظهر بعمله أنه يعمل للآخرة ولكن في الواقع يطلب بعمله الدنيا . . يصلي من أجل أن يصطاد قلوب الناس وثقتهم ليفتك بهم وبما معهم . . . يظهر الزهد والنسك ولكن يريد أن تضع الناس أموالها بين يديه فيستغلها لصالحه وصالح أسرته ، ينادي بالدين من أجل أن يترأس على الناس ، إن صوته يعلو من أجل الآخرة ظاهرا ولكنه يطلب الدنيا في قرارة نفسه وعمقها . . إنه لا يطلب بعمل الدنيا الآخرة بل العكس يطلب بعمل الآخرة الدنيا . .